الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
77
شرح ديوان ابن الفارض
جزت بساكني العقيق أو أن العقيق عبارة عن ساكنيه مجازا والصريع الواقع من غير شعور وهو بمعنى المفعول . و « في دياركم » إما متعلق : بتركت أو بصريع . و « حيّا » حال من ضمير صريع . وقوله « كميت » صفة لحي أي هو حي لكنه في عدم الحركة والشعور كالميت الفاقد للحياة . وجملة قوله « يعير السقم للسقم » جملة حالية أيضا متداخلة أو مترادفة . و « السقم » على وزن قفل وهو مفعول يعير . وقوله « للسقم » بفتح السين وكسر القاف على أن يكون عبارة عن السقيم فهو حينئذ صفة مشبهة على وزن فرح أي يعير سقمه للرجل السقيم ويجوز كون الثاني للسقم على وزن جبل أي يعير سقمه للسقم وهنا لكن يكون المقصود المبالغة ومن هذا الأسلوب قول المتنبي : وجبت هجيرا يترك الماء صاديا ( ن ) : الخطاب لحضرة الروح الأعظم المذكور القائم باسم بعد اسم من الأسماء الإلهية يقول له ذكرتك اللّه أي ذكرت لك الاسم الجامع لجميع الأسماء وأقسمت عليك به . وقوله إن جزت العقيق ، كنى بالعقيق عن المحمديين من الأولياء وجوازه بهم كناية عن قيامه بأحوالهم وتحليه بمظاهرهم . وقوله ضحى ، كنى بالضحى عن كمال إشراق شمس الأحدية على المظاهر الإمكانية . وقوله عليهم ، أي على أهل العقيق من الأولياء المحمديين المذكورين . وقوله غير محتشم ، أي غير مؤذ ولا خجل ولا غضب كناية عن كمال التلطف بهم في إيصال الأمان إليهم من كل سوء . وقوله صريعا ، كناية عن نفسه المقتولة بسيوف المجاهدة في طريق العرفان . وقوله في دياركم خطاب للمشار إليهم بذكر العقيق وهم الأولياء المحمديون وديارهم دائرتهم التي تدور عليها أحوالهم . اه . فمن فؤادي لهيب ناب عن قبس ومن جفوني دمع فاض كالدّيم [ الاعراب والمعنى ] في البيت التفات من الغيبة إلى التكلم واللهيب اشتعال النار إذا خلص من الدخان وناب عن قبس سد مسده والقبس محركة شعلة نار تقتبس من معظم النار كالمقباس . قوله « ومن جفوني دمع » ، « ياء » جفوني محركة بالفتح للوزن . و « فاض » الوادي انطلق . و « كالديم » متعلق بقوله فاض أي فاض فيضا كفيض الديم وهو جمع ديمة وهي المطر الدائم وفي البيت إفادة الطباق بين اللهيب والدمع من جهة أنهما ماء ونار في بدن واحد وقد قلت : ماء ونار بعينيه ومهجته * والماء والنار في جسم من العجب